السيد كمال الحيدري

220

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

3 . ملاك التقدّم والتأخّر بالزمان بناء على أنّ الزمان من العوارض التحليلية العارضة على الحركة ، كان موجوداً بوجود الحركة ، والحركة من المبدأ إلى المنتهى وجود واحد متّصل ، فالزمان المتّحد مع الحركة أيضاً وجود واحد متّصل ، فالأجزاء المفروضة في الزمان مشتركةٌ في هذا الوجود الواحد المتّصل ممتزجٌ من القوّة والفعل ، بحيث كلّ جزء من أجزائه المفروضة فهو قوّةٌ للفعليّة اللاحقة وفعليّة للقوّة السابقة ، فإذا فرضنا جزئين مفروضين من الزمان ، كاليوم والغد ، كان كلٌّ منهما قوّة للأجزاء اللاحقة . فاليوم والغد مشتركان في كونهما قوّةً للأجزاء اللاحقة ، لكن كلّ ما كان الغد قوّةً له كان اليوم قوّةً له ؛ لأنّ الأجزاء اللاحقة بالغد لاحقة باليوم أيضاً ، وليس الغد قوّةً لكلّ ما كان اليوم قوّة له ، لأنّ الغد ليس قوّة لنفس الغد لكنّ اليوم قوّةٌ للغد . بعبارة أخرى : ملاك التقدّم والتأخّر بالزمان هو اشتراك جزئين في الانتساب إلى الزمان ، إلّا أنّ الجزء السابق ينتسب إلى الزمان قبل انتساب اللاحق إلى الزمان . فالجزء السابق حامل لقوّة اللاحق ، ومن الواضح : أنّ القوّة تتقدّم على الفعل بالزمان . والحاصل : أنّ ملاك التقدّم والتأخّر في الزمان عبارة عن الوجود الواحد المتّصل للزمان من حيث كونه قوّةً للأجزاء المفروضة اللاحقة ، لأنّ هذا المعنى مشترك في المتقدّمات والمتأخّرات بالزمان ، وكلّ ما كان للمتأخّر من هذا الملاك فهو موجودٌ للمتقدّم بدون العكس . وهكذا الأمر في الحوادث الزمانيّة ، حيث يحصل بينها تقدّمٌ وتأخّرٌ بنفس ملاك الزمان مع فارق وهو أنّ أجزاء الزمان متّصفةٌ بالتقدّم والتأخّر بسبب الواسطة في الثبوت ، أمّا الحوادث الزمانيّة فإنّها تتّصف بالتقدّم والتأخّر بسبب